العز بن عبد السلام

82

تفسير العز بن عبد السلام

« وَهُوَ مُحْسِنٌ » في عمله . « بِالْعُرْوَةِ » قول لا إله إلا اللّه ، أو القرآن ، أو الإسلام ، أو الحب في اللّه تعالى والبغض فيه . « الْوُثْقى » للاستيثاق بالتمسك بها كما يتوثق من الشيء بإمساك عراه أو تشبيها بالبناء الوثيق لأنه لا ينحل . « عاقِبَةُ الْأُمُورِ » ثواب ما صنعوا . وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ لقمان : 27 ] . « وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ » نزلت لما قال المشركون إنما القرآن كلام يوشك أن ينفد ، أو نزلت لما قال اليهود للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أرأيت قولك وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [ الإسراء : 85 ] إيانا تريد أم قومك فقال : كل لم يؤت من العلم إلا قليلا أنتم وهم . قالوا : فإنك تتلو ما جاءك من اللّه أنّا أوتينا التوراة وفيها تبيان كل شيء . فقال : إنها في علم اللّه تعالى قليلة . والمعنى لو أن الأشجار أقلام والبحار مداد لتكسرت الأقلام ، ونفدت مياه البحار قبل أن تنفد عجائب ربي وعلمه وحكمته . « يَمُدُّهُ » يزيد فيه شيئا بعد شيء يقال في الزيادة مددته وفي المعونة أمددته . « كَلِماتُ اللَّهِ » نعمه على أهل الجنة ، أو على أصناف الخلق ، أو جميع ما قضاه في اللوح المحفوظ من أمور خلقه ، أو عبّر بالكلمات عن العلم . ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [ لقمان : 28 ] . « ما خَلْقُكُمْ » نزلت في أبي بن خلف وأبي الأشدين ونبيه ومنبه ابني الحجاج . قالوا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إن اللّه تعالى خلقنا أطوارا نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم تقول إنا نبعث جميعا في ساعة فنزلت « ما خَلْقُكُمْ » أي لا يصعب على اللّه تعالى ما يصعب على الناس . أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [ لقمان : 29 ] . « يُولِجُ اللَّيْلَ » يأخذ الصيف من الشتاء والشتاء من الصيف . أو ما ينقص من النهار يجعله في الليل وما ينقص من الليل يجعله في النهار ، أو يسلك الظلمة مسلك الضياء والضياء مسلك الظلمة فيصير كل واحد منهما مكان الآخر . « وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ » ذللهما بالطلوع والأفول تقديرا للآجال وإتماما للمنافع . « أَجَلٍ مُسَمًّى » القيامة ، أو وقت طلوعه وأفوله .